الميرزا القمي
702
رسائل الميرزا القمي
ويمكن أن يقال : إنّ العمومات الدالّة على أنّ اليمين مشابهة للحقّ ، مثل قولهم عليهم السّلام : « أحكام المسلمين على ثلاثة : شهادة عادلة ، ويمين قاطعة ، وسنّة ماضية » « 1 » . ومثل ما روي عن عليّ عليه السّلام : « أنّه تعالى قال في جواب نبيّ من الأنبياء شكا إلى ربّه القضاء : اقض بينهم بالبيّنات ، وأضفهم إلى اسمي » « 2 » ، يكفي في ذلك ، فيحلف المدّعي حينئذ . ولا دليل على تخصيص جواز الحلف عليه بالدماء . وأمّا قوله عليه السّلام : « البيّنة على المدّعي ، واليمين على المدّعى عليه » « 3 » : فهو وارد مورد الغالب من كون المدّعى عليه منكرا ، ولذلك عبّر عن المدّعى عليه في لفظ آخر بالمنكر ، ولا حجّة في القيد الغالب ، فتبقى العمومات شاملة لما نحن فيه ، فالمراد بالبيّنة واليمين في قوله عليه السّلام : « البيّنة على المدّعي ، واليمين على من أنكر » 4 ، البيّنة واليمين الممكنتين حصولهما في مادّة ، يعني إذا أمكن إقامة البيّنة والحلف في واقعة لكلّ من المتداعيين ، فالبيّنة وظيفة المدّعي واليمين وظيفة المنكر ، لا أنّه لا يمكن ولا يجوز إقامة البيّنة للمنكر ولا تنفع له في شيء ، ولا يمكن ولا يجوز الحلف للمدّعي ولا ينفعه في شيء أصلا ، حتى يقال : إنّ التفصيل قاطع للشركة ، وفهم هذا يحتاج إلى لطف قريحة ، وستجيء زيادة التحقيق في معنى الحديث في تعارض البيّنات . وبالجملة ، هذه العمومات مع عدم ظهور المخصّص لها ، ولزوم الحرج في إيقاف الدعوى ، ولزوم الضرر على المدّعي الثابت حقّه في نفس الأمر ، مع ملاحظة ما نسب إلى ظاهر فتوى الأصحاب من ثبوت اليمين على المدّعي حينئذ ؛ يكفي في
--> ( 1 ) . الكافي 7 : 432 ، ح 20 ؛ وسائل الشيعة 18 : 27 ، أبواب صفات القاضي ، ب 6 ، ح 19 وص 168 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 1 ، ح 6 . ( 2 ) . الكافي 7 : 414 ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة 18 : 167 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 1 ، ح 2 . ( 3 ) ( 3 و 4 ) . وسائل الشيعة 18 : 170 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 3 .